فن و ثقافة

العرض الأول لمسرحية ” الكونتاينر”

                    مأساة دون ..وجع

اختتمت مؤخرا فعاليات الدورة الأولى لملتقى مراكز الفنون الدرامية بولاية تونس الكبرى بفضاء قاعة الفن الرابع بالعاصمة من خلال العرض الأول لمسرحية ” الكونتاينر” للمخرج والكاتب حافظ خليفة ومن إنتاج مركز الفنون الدرامية  والركحية بمنوبة عن نص مقتبس للكاتبة العالمية كلايري بايلاي

أحداث “الكونتاينر” أو “حاوية الشحن” انطلقت وانتهت من نفس هذا الفضاء، حكاية خمسة أشخاص من جنسيات مختلفة ولهجات مختلفة أيضا  اختاروا الهجرة السرية إلى لندن عن طريق البر وفي هذه الحاوية التي حملتهم بأحلامهم نحو الخلاص من كل ما عانوه من آلام نفسية واجتماعية، فالصومالية كانت برفقة ابن شقيقها المراهقة وتحلم بالوصول إلى ابنها البكر في لندن بعد أن أرهقها العيش في الملاجئ خاصة وأن أولادها اختاروا الاستقرار كل في بلد والعراقية التي هربت بعد أن قتلوا زوجها المربي حاملة جنينها معها والقليل من الأموال التي لن تكفيها لنهاية الرحلة بعد أن قام المهرب التركي بإنزالها من حاوية الشحن واغتصابها ومن ثمة قتلها بعد عدم تمكنها من تقديم أموال أخرى طلبها المهرب الجشع، أما السوري فقد كان واحدا من رجال الأعمال الذين اختاروا الهجرة الغير شرعية وتأفف من كل ما حصل ويحصل داخل حاوية الشحن بداية من الروائح الكريهة، أما التونسي فقد كان أكثرهم طرافة وشعورا بالمسؤولية خاصة أمام التصرفات المستفزة لرفيق الرحلة السوري.

حاول حافظ خليفة في نصه المقتبس أن يكون صادقا وقريبا من واقع موجع لفئة من المهاجرين ولكن لم يصب حين جعل الجمهور يتابع أحداث المسرحية فوق خشبة المسرح موزعين يمينا وشمالا، ربما كانت فكرته أو هدفه هو تشريك الجمهور في هذه الرحلة فلا الصوت كان واضحا ولا المصابيح اليدوية  كانت مريحة للنظر عند المتابعة كلما استعملها أحد الممثلين، ومن الممكن أيضا وصف هذا العمل المسرحي كمسرحية إذاعية بعد أن اختار المخرج فضاءا رحبا داخل حاوية الشحن واكتفى ببعض الديكور (بضائع) في مؤخرة الحاوية مما سمح لفريق المسرحية بالتنقل والتحرك دون معاناة ودون حتى ارتجاجات الطريق، فكلما يعلم أن الهجرة السرية داخل حاويات الشحن تكون عسيرة ومرهقة ومهددة أيضا بالموت حيث سجل في أكتوبر الماضي وفاة مهاجرين غير شرعيين داخل حاوية شحن للأسمدة  بأماريكا الجنوبية ووجدت جثثهم متحللة وهي واحدة من مئات الحوادث الأخرى التي تحصل باستمرار ولكن في ” الكونتاينر” لن تشعر بالتعاطف مع هذه الشخصيات باستثناء حياة ” مريم” (أميمة المحرزي) التي انتهت مأساتها بالموت. العرض الأول لمسرحية ” الكونتاينر” قام بتجسيد شخصياته كل من البشير الصالحي و أميمة المحرزي و جميلة كامارا وعبد القادر الدريدي ورمزي سليم ونادية تليش.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى